the art of being legal


من هم عديمو الجنسية؟

Apátrida abogado

 

Artículo escrito por

اسحابة مسعود

محامية متخصصة في قانون الهجرة والهجرة والحماية الدولية.

Ver perfil profesional

يُعدّ الشخص عديم الجنسية، وفقًا لما نصّت عليه المادة الأولى من اتفاقية بشأن وضع الأشخاص عديمي الجنسية المؤرخة في 28 سبتمبر 1954، حين "لا تعتبره أيّ دولة مواطنًا لها وفقًا لتشريعاتها".

وفقًا لمفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، يعاني الملايين من الأشخاص حاليًا من انعدام الجنسية.

وقد يكون انعدام الجنسية أصليًا أو طارئًا:

  • يكون أصليًا حين يولد الشخص بهذه الحالة، أي لا تعترف به أيّ دولة مواطنًا لها لحظة ولادته.
  • أما الطارئ، فيحدث حين يصبح الشخص عديم الجنسية نتيجة أحداث تكون في أغلب الأحيان نزاعات سياسية أو اجتماعية؛ بمعنى أنه كان يُعتبر مواطنًا لدى دولة ما منذ ولادته وحتى وقوع تلك الأحداث، ثم يفقد هذه الصفة، كأن يسحب المجتمع الدولي اعترافه بالدولة التي كان يُعدّ مواطنًا فيها.

من جهتها، تنصّ المادة 15 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي يحتفل في العاشر من ديسمبر القادم بمرور 75 عامًا على إقراره، على ما يلي:

  • "1. لكلّ فرد الحق في جنسية ما.
    2. لا يجوز تعسّفًا حرمان أحد من جنسيته ولا من حقّه في تغييرها."

وتنصّ المادة الثانية من الوثيقة ذاتها على أن "لكلّ إنسان حقّ التمتع بجميع الحقوق والحريات المذكورة في هذا الإعلان، دونما تمييز من أيّ نوع، ولا سيّما التمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو أيّ رأي آخر، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي، أو الثروة أو المولد أو أيّ وضع آخر. وفضلًا عن ذلك، لا يُجرى أيّ تمييز أساسه الوضع السياسي أو القانوني أو الدولي للبلد أو الإقليم الذي ينتمي إليه الفرد، سواء أكان بلدًا مستقلًا أم بلدًا خاضعًا للوصاية أم بلدًا غير متمتع بالحكم الذاتي، أم كانت سيادته خاضعة لأيّ قيد من القيود."

غير أن واقع الأشخاص عديمي الجنسية يختلف اختلافًا جوهريًا عن هذا المبدأ. إذ يؤثّر انعدام الجنسية تأثيرًا بالغًا في حياتهم، ويُقيّد في كثير من الأحيان تقييدًا خطيرًا وصولهم إلى أبسط خدمات منظومة الرعاية الاجتماعية.

كما يواجهون، من بين أمور أخرى، التمييز على أساس العرق والانتماء الإثني والدين والجنس واللغة، والتهجير بسبب النزاعات، والثغرات في تشريعات الجنسية، وحالات فقدان الجنسية أو الحرمان منها.

تنظيم انعدام الجنسية في إسبانيا:

في إسبانيا، يُنظَّم الاعتراف بهذا الوضع القانوني في اللائحة الصادرة بموجب المرسوم الملكي Real Decreto 865/2001، المؤرخ في 20 يوليو 2001.

جاء إصدار هذه اللائحة استجابةً للمتطلبات المنصوص عليها في المادة 13، الفقرة 4، من الدستور الإسباني، وللاستنتاج القاضي بإمكانية تطبيق مضمون المادة الأولى من اتفاقية وضع اللاجئين، المعروفة عمومًا بـاتفاقية جنيف، على الأشخاص عديمي الجنسية.

بيد أنه على الرغم مما سبق، يُجري النظام الإسباني تمييزًا واسعًا بين الأشخاص الحاصلين على وضع اللجوء وعديمي الجنسية. فعلى سبيل المثال، لأغراض طلب الجنسية الإسبانية، يُشترط على المستفيدين من وضع اللجوء إثبات إقامة قانونية ومتواصلة مدتها 5 سنوات، في حين يُشترط على عديمي الجنسية إقامة مدتها 10 سنوات. كما يحق للفئة الأولى العمل بصورة نظامية بعد مرور 6 أشهر من مقابلة تقديم الطلب، في حين لا يتمكن أفراد الفئة الثانية من ذلك إلا بعد الاعتراف الرسمي بوضعهم.

من جهة أخرى، تشترط اللائحة المنظِّمة في إسبانيا، إضافةً إلى عدم اعتبار الشخص مواطنًا لدى أيّ دولة، أن يُصرَّح صراحةً بانعدام الجنسية.

الاعتراف بوضع عديمي الجنسية وحقوقهم في إسبانيا:

يمكن استهلال إجراءات الاعتراف بهذا الوضع تلقائيًا أو بطلب من صاحب الشأن، مع التصريح "في جميع الأحوال" بـ"انعدام الجنسية"، وفقًا لما تنصّ عليه المادة الثانية من اللائحة المذكورة.

وبمجرد الاعتراف بهذا الوضع، يصبح لصاحبه الحق في الإقامة والعمل في إسبانيا وفقًا للأحكام المقررة في قانون الهجرة، فضلًا عن الحق في لمّ الشمل العائلي، وإن كانت هذه الأخيرة لا تزال محلّ طعن من بعض الجهات الإدارية.

وتجسيدًا لما سبق في أرقام، تُشير البيانات المنشورة من قِبل وزارة الداخلية إلى أنه خلال عام 2022، قُدِّمت 1084 طلبًا للاعتراف بوضع عديم الجنسية أمام OAR (مكتب اللجوء واللاجئين). وقد قدّم %95,4 من هذا الإجمالي أشخاصٌ من أصل صحراوي، فيما تعود %98,6 من القرارات الإيجابية إلى الفئة ذاتها.

لا غرابة إذن في أن يكون الاعتراف بوضع الأشخاص من أصل صحراوي اجتهادًا قضائيًا راسخًا منذ أكثر من عقد. غير أن الأمر لم يكن دائمًا كذلك، إذ حتى عام 2007 لم تكن هذه المسلّة مسلكًا شائعًا لتسوية الأوضاع الإدارية، ولم يكن موقف الجهات الإدارية يميل إلى منحها.

وكانت غالبية قرارات الرفض تدور حول سببين رئيسيين: الحماية الأساسية التي يتمتع بها هؤلاء الأشخاص في مخيمات اللاجئين الصحراويين في الجزائر، و/أو افتراض حيازتهم الجنسية الجزائرية نتيجة تقديم الطلب بجواز سفر صادر عن السلطات الجزائرية.

وفيما يتعلق بالمسألة الأولى، خلص المحكمة العليا في اجتهاد قضائي متكرر إلى أن MINURSO (بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية) لا يمكن الاستناد إليها لتبرير الرفض، إذ إن "هذه البعثة بصلاحياتها المحددة تلك لا تستطيع أن تمنح الصحراويين الحماية والمساعدة التي تشترطها الاتفاقية لاستبعادهم من الانتقال إلى وضع انعدام الجنسية."

أما فيما يخصّ السبب الثاني، فقد ظلّت الحجج ثابتة على النحو التالي:

"والأمر ذاته ينطبق على الجنسية الجزائرية، إذ لم تُصدر الجزائر قطّ أيّ تصريح، صريح أو ضمني، يرمي إلى الاعتراف بالجنسية الجزائرية للصحراويين المقيمين بوصفهم لاجئين في مخيمات تندوف أو منحها إياهم. وما حدث مع المدّعية، وغيرها من الصحراويين في أوضاع مماثلة، هو أن الجزائر تُصدر لهم، لدواعٍ إنسانية، وثائق سفر لتمكينهم من السفر جوًا إلى دول، كإسبانيا، لا تعترف بالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية دولةً مستقلة؛ وتتمثّل هذه الوثائق في جوازات سفر تُرفق بها تأشيرات يمنحها القنصلية الإسبانية في الجزائر. غير أن هذا الإجراء لا يعني بأيّ حال الاعتراف بالجنسية الجزائرية للصحراويين، وهي جنسية لا يطلبها هؤلاء ولا يرغبون فيها، شأنهم في ذلك شأن موقفهم من المملكة المغربية. فلا يتعلق الأمر إذن بمنح رابطة الجنسية، بل بمجرد إجراء توثيق لشخص غير موثَّق، بالغرض الإنساني الصريح المتمثّل في تمكينه من التنقل، كما حدث في هذه القضية، للحصول على رعاية طبية."

(…) "ما جرى، وهذا هو صُلب الأمر، هو توثيق شخص يفتقر لأسباب شتى إلى وثائق تحول دون تنقله وتعريفه بنفسه؛ وهذا أمر مغاير تمامًا لمنح جنسية دولة ما. فالأول ذو طابع شكلي بحت، لا يستلزم طلبًا من صاحبه ولا قبوله الاختياري، ولا يُنشئ رابطة تبعية مع الدولة المُصدِرة للوثيقة؛ أما الثاني، أي منح الجنسية، فيستوجب على النقيض من ذلك استيفاء جملة من الشروط المقررة في التشريع الداخلي للدولة المانحة، ويتطلب تقديم طلب مسبق وقبولًا لاحقًا واختياريًا، يتجلى في قَبول الدستور أو أداء اليمين عليه، لتنشأ بموجبه مع الدولة الجديدة رابطة قانونية من الحقوق والواجبات التي تقتضيها الجنسية وتمثّلها."

(…) "وفقًا لاتفاقية نيويورك، لا يمكن أن 'تعتبر' الجزائرُ المدّعيةَ 'مواطنةً لها وفقًا لتشريعاتها'."

أسباب طلب الاعتراف بوضع انعدام الجنسية:

خلاصة القول، لا ينبغي أن يُنظَر إلى الاعتراف بوضع انعدام الجنسية باعتباره مجرد مسلك إضافي للتسوية، وذلك لسببين رئيسيين:

  1. أولًا، لأنه على الرغم من سريان أحكام Ley 12/2009، المؤرخ في 30 أكتوبر، المنظِّم لحق اللجوء والحماية التكميلية، فإن ثمة فوارق جوهرية عدة في تطبيق نظام الحماية الدولية حين يتعلق الأمر بعديمي الجنسية، لا سيما في مرحلة تقديم الطلب.
  2. ثانيًا، نظرًا للتبعات التي ينطوي عليها هذا المسار، ولا سيما من الناحية الهوياتية، إذ يستوجب التصريح "في جميع الأحوال" بـانعدام الجنسية. فهذا النفي للانتماء، المُدرَج في استمارة بوصفه سبيلًا لاكتساب حقوق، يعني في الوقت ذاته، وعلى نحو متناقض، التنازل عن حقوق أخرى.

على الرغم مما سبق، وبالنظر إلى الأثر البالغ الذي يتركه انعدام الجنسية على حياة الأشخاص، تبقى الحاجة قائمة إلى إرساء آليات تُيسّر الإجراءات وتُخفّف العقبات التي يواجهها مقدّمو الطلبات، لا سيما في ضوء الآجال المطوّلة التي تستغرقها الجهة الإدارية المختصة للبتّ في الطلبات.

*على سبيل المثال لا الحصر: أحكام المحكمة العليا 4119/2011 (ECLI:ES:TS:2011:4119)، 5616/2011 (ECLI:ES:TS:2011:5616)، 6589/2011 (ECLI:ES:TS:2011:6589)، 8753/2011 (ECLI:ES:TS:2011:8753)، 3212/2012 (ECLI:ES:TS:2012:3212)، 3754/2012 (ECLI:ES:TS:2012:3754)

 

Publicado el Actualizado el

Entradas Recientes

Categorías